أبي الفرج الأصفهاني

349

الأغاني

/ أنّ أميّة عتب على ابن له فأنشأ يقول : غذوتك مولودا ومنتك [ 1 ] يافعا تعلّ بما أجني [ 2 ] عليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالشّكو [ 3 ] لم أبت لشكواك إلَّا ساهرا أتململ كأنّي أنا المطروق دونك بالَّذي طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الرّدى نفسي عليك وإنّني لأعلم أنّ الموت حتم مؤجّل فلمّا بلغت السّنّ والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمّل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنّك أنت المنعم المتفضّل محاورة بين أبي بكر الهذليّ وعكرمة في شعر له : قال الزبير قال أبو عمرو الشّيبانيّ قال أبو بكر الهذليّ قال [ 4 ] : قلت لعكرمة : ما رأيت من يبلَّغنا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال لأميّة : « آمن شعره وكفر قلبه » ؛ فقال : هو حقّ ، وما الذي أنكرتم من ذلك ؟ فقلت له : أنكرنا قوله : والشمس تطلع كلّ آخر ليلة حمراء مطلع لونها متورّد تأبى فلا تبدو لنا في رسلها [ 5 ] إلَّا معذّبة وإلَّا تجلد فما شأن الشمس تجلد ؟ قال : والذي نفسي بيده ما طلعت قطَّ حتّى ينخسها سبعون ألف ملك يقولون لها : اطلعي ؛ فتقول : أأطلع على قوم يعبدونني من دون اللَّه ! قال : فيأتيها شيطان حين [ 6 ] تستقبل الضّياء يريد أن يصدّها عن الطَّلوع فتطلع على قرنيه ، فيحرقه اللَّه تحتها . وما غربت قطَّ إلَّا خرّت للَّه ساجدة ، فيأتيها شيطان / يريد أن يصدّها عن السجود ، فتغرب على قرنيه فيحرقه اللَّه تحتها ؛ وذلك قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان » . تمثل ابن عباس بشعره عند معاوية : حدّثني أحمد بن محمد بن [ 7 ] الجعد قال حدّثنا محمد بن عبّاد قال حدّثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد أنّه سمع ابن حاضر [ 8 ] يقول : اختلف ابن عبّاس وعمرو بن العاصي عند معاوية ؛ فقال ابن عباس : ألا أغنيك ؟ قال بلى ! فأنشده :

--> [ 1 ] في شرح « ديوان الحماسة » للتبريزي ( ص 354 ) طبع أوروبا : « وعلتك » . [ 2 ] أجني عليك : أكسب . ويجوز أن يكون من جنيت الثمرة جنيا وجناية . ( عن « شرح الحماسة » للتبريزي ) . وفيه رواية أخرى : « بما أدنى إليك » . [ 3 ] كذا في « شرح ديوان الحماسة » . وفي الأصول : « آبتك بالشجو » . [ 4 ] كذا ورد في جميع النسخ لفظ « قال » ، ولا لروم له . [ 5 ] الرسل هنا : الرفق والتؤدة . [ 6 ] في ب : « حتى يستقبل » . [ 7 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « أحمد بن محمد الجعد » . وهو من شيوخ أبي الفرج الدين يروي عنهم كثيرا في هذا الكتاب . [ 8 ] اسمه عثمان بن حاضر الحميري ؛ ويقال : الأزدي أبو حاضر القاص . وقال عبد الرزاق : عثمان بن أبي حاضر ( انظر « تهذيب التهذيب » في اسم عثمان ) .